الشيخ المفيد

92

المسائل العشر في الغيبة

لصاحبهم طول العمر ، وتكامل أدواته فيه ، وبقائه إلى يومنا هذا وإلى وقت ظهوره بالأمة ( 1 ) ، على حال الشبيبة ( 2 ) ، ووفارة ( 3 ) العقل والقوة والمعارف بأحوال الدين والدنيا . وإن خرج عما نعهده نحن ( 4 ) الآن من أحوال البشر ، فليس بخارج عن عادات سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية . وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها ، وكان حكم مستقبلها كحكم ماضيها على البيان . ولو لم تجر عادة بذلك جملة ( 5 ) لكانت الأدلة على أن الله تعالى قادر على فعل ذلك تبطل ( 6 ) توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم ( 7 ) في دعواهم . وقد أطلق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم أبا البشر عليه السلام عمر نحو الألف ( 8 ) ، لم يتغير له خلق ، ولا انتقل من طفولية إلى شبيبة ، ولا عنها إلى هرم ، ولا عن قوة إلى عجز ، ولا عن علم إلى جهل ، وأنه لم يزل على صورة واحدة إلى أن قبضه الله عز وجل إليه ( 9 ) .

--> ( 1 ) ط : بالإمامة . ( 2 ) س . ط : التشبيب . ( 3 ) س : ووقارة . ( 4 ) لفظ : نحن ، لم يرد في س . ط . ( 5 ) ط : ولو لم تجر بذلك عادة جلة . ( 6 ) أي : الأدلة . ( 7 ) س . ط . ل : وتكذيبهم . ( 8 ) س . ط : نحو ألف . ( 9 ) راجع كمال الدين 2 : 523 رقم 3 ، قصص الأنبياء : 54 و 55 و 65 .